السيد صادق الحسيني الشيرازي

30

المسائل الطبية

جمال الهندام وكماله انظر الآن يا مفضل إلى هذه الحواس « 1 » الّتي خصّ بها الإنسان في خلقه وشرّف بها على غيره ، كيف جعلت العينان في الرأس كالمصابيح فوق المنارة ليتمكن من مطالعة الأشياء ، ولم تجعل في الأعضاء التي تحتهنّ كاليدين والرجلين فتعترضها الآفات ويصيبها من مباشرة العمل والحركة ما يعلّلها ويؤثّر فيها وينقص منها ، ولا في الأعضاء التي وسط البدن كالبطن والظهر فيعسر تقلّبها واطّلاعها نحو الأشياء . الحواس الخمس وأسرارها فلما لم يكن لها في شيء من هذه الأعضاء موضع كان الرأس أسنى المواضع للحواسّ ، وهو بمنزلة الصومعة لها ؛ فجعل الحواسّ خمسا تلقى خمسا لكي لا يفوتها شيء من المحسوسات ، فخلق البصر ليدرك الألوان فلو كانت الألوان ولم يكن بصر يدركها لم تكن فيها منفعة ، وخلق السمع ليدرك الأصوات فلو كانت الأصوات ولم يكن سمع يدركها لم يكن

--> ( 1 ) هي الأعضاء تؤمّن احتياجاتنا مع المحيط الخارجي ، وهي خمسة أعضاء اللمس والذوق والشم والبصر والسمع .